مرتضى الزبيدي
104
تاج العروس
وأَفْلَتَ إِلى الشَّيْءِ كتَفَلَّتَ : نَازَعَ . والفَلْتَةُ : الأَمْرُ يَقَعُ من غيرِ إِحْكَامٍ وقال الكُمَيْتُ : * بفَلْتَةٍ بين إِظْلامٍ وإِسْفَارِ * والجَمعُ فَلَتَاتٌ ، لا يُتَجَاوَزُ بها جمْعَ السَّلامةِ . واللاَّفِتُ ، والفَاتِلُ : موتُ الفَجْأَةِ . والفَلاَّتَة بالتَّشديد : ناحِيةٌ متَّسعِة بالمَغْرب . وفَالَتَهُ ، كلاَفَتَهُ : صادَفَهُ ، عن ابن الأَعْرَابيّ . [ فهت ] : المفهوت أَهمله الجوهريّ ، وصاحب اللسان ، وقال الصاغانيّ : هو " المَبْهُوتُ " . قلت : قيل : الفاءُ أُبْدِلتْ عن الباءِ وقيل : لُثْغَة ، قاله شيخُنا . [ فوت ] : فَاتَهُ الأَمْرُ فَوْتاً وفَوَاتاً : ذَهَبَ عَنْهُ " وفي المِصْباح : فَاتَ ( 1 ) الأَمْرُ ، والأَصلُ : فات وقْتُ فِعْلِه ، ومِنْهُ فاتَتِ الصَّلاةُ ، إِذَا خَرَج وَقْتُهَا ولم تُفْعَل فيه . وفَاتَهُ الشيءُ : أَعْوَزَهُ . قال شيخُنا : وهذا وإِن عَدَّهُ بعضُهُمْ تَحقيقاً فهو لا يَصْلُحُ في كلِّ تَرْكِيبٍ ، إِنَّمَا يأْتي في مثلِ الصَّلاةِ ، وأَما الفَواتُ في غيرِه فاسْتُعْمِلَ بمعنى السَّبْقِ ، والذَّهَابِ عَنْهُ ، ونَحْوِه . انتهى . وليس عنده فَوْتٌ ولا فَواتٌ ، عن اللِّحْيَانيّ . وفي اللسان والأَساس : الفَوْتُ : الفَوَاتُ ، فاتَني كذل ، أَي سَبَقَنِي . وجَارَيْتُه حتّى فُتُّه ، أَي سَبَقْتُه . وقال أَعرابيٌّ : الحَمْدُ لِلهِ الذي لا يُفاتُ ، ولا يُلاتُ ، " كافْتَاتَهُ " ، وهذا الأَمر لا يُفْتَاتُ ، أَي لا يَفُوتُ ، روى الأَصمعيُّ بيتَ ابنِ مُقبل : يا حار أَمْسَيْتُ شَيْخاً قد وَهَى بَصَرِي * وافْتِيتَ ما دُونَ يَوْمِ البَعْثِ من عُمُرِي قال : هو من الفَوْتِ . قال الجوهريّ : الافْتِيَاتُ : افْتِعالٌ من الفَوْتِ ، وهو السَّبْقُ إِلى الشَّيْءِ دونَ ائْتِمَارِ منْ يُؤْتَمرُ ، وقال ابنُ الأَثِيرِ : الافْتِيَاتُ : الفَرَاغُ وسَيَأْتِي بيانُ ذلك قريباً . ويقال : فَاتَهُ الشْيءُ ، " وأَفَاتَهُ إِيَّاهُ غَيْرُه ، و " في حديث أَبي هريرة : قال : " مرَّ النبيُّ صلّى الله عَلَيْه وسلّم تَحْتَ جِدَارٍ مائِل ، فأَسْرَعَ المَشْيَ ، فقِيلَ : يا رَسُول اللهِ ، أَسْرَعْتَ المَشْيَ ، فقال : إِنِّي أَكْرَهُ " موْت الفَواتِ " يعني : مَوْتَ " الْفَجْأَة ( 2 ) ، هو من قَوْلِك : فاتَنِي فلانٌ بكذا : سَبَقنِي به . وعن ابن الأَعْرَابِيّ : يُقَالُ للموتِ الفَجْأَةِ : الموتُ الأَبْيَضُ ، والجارِفُ ، واللاَّفِتُ ، والفَاتِلُ ، وهو المَوْتُ ، الفَوَاتُ ، والفُوَاتُ ، وهو أَخْذَةُ الأَسَفِ وقد تَقَدَّم هذا بعينه قريباً . ويقال : " هُو فَوْت فَمِهِ ، وفَوْتَ رُمْحِه ، وَ " فوتَ " يَدِهِ ، أَي حيثُ يَراهُ ولا يَصِلُ إِلَيْهِ " . وتَقُولُ : هُوَ منّى فَوْتَ الرُّمْحِ ، أَي حيثُ لا يَبْلُغُه ، وقال أَعرابيٌّ لصاحبه ، ادْنُ دُونَك ، فلمّا أَبْطَأَ قالَ : جعل اللهُ رزْقَكَ فَوْتَ فَمِكَ ، أَي تَنْظُرُ إِليه قَدْرَ ما يَفُوتُ فَمِكَ ، ولا تقْدِرُ عليه . [ وفي اللسان : وهو مني فَوْتَ اليَدِ والظُّفُرِ ، أَي قدر مَا تَفُوتُ يَدِي ، حكاه سيبويه في الظُّرُوفِ المخصوصة . وفي الأساس : وأفلتنا فلان فوت اليد وفويت الظفر ] ( 3 ) . والفَوْتُ : الخَلَلُ و " الفُرْجَةُ بينَ الإِصْبعَيْنِ ( 4 ) ، وعبارة غيره : بَيْن الأَصابِعِ ، والجَمْع أَفْوَاتٌ . وفُلانٌ " لا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ " ، أَي " لا يُعْمَل " شَيْءٌ " دونَ أَمْرِه " وزَوَّجتْ عائشةُ ابنَةَ أَخِيهَا عبدِ الرحمن بنِ أَبي بَكْرٍ - وهو غائب - من المُنْذِرِ بن الزُّبَيْرِ ، فلمّا رجَعَ من غَيْبَتِهِ قال : " أَمِثْلِي يُفْتاتُ عَلَيْهِ في أَمْرِ بَنَاتِه ؟ " أَي يُفْعَلُ في شَأْنِهِنَّ شَيْءٌ بغيرِ أَمْرِهِ ؟ نَقِمَ عليها نِكاحَها ابْنَتَه دُونَه ، ويقال لكلِّ من أَحدثَ شَيْئاً في أَمْرِك دونَك : قد افْتَاتَ عَلَيْكَ فيه . والافْتِياتُ : الفَرَاغُ ، يقال : افْتَاتَ بأَمْرِهِ ، أَي مَضَى عَلَيْهِ ولم يَسْتَشِرْ أَحَداً . لم يهمِزه الأَصْمَعِيّ . رُوي عن ابن شُمَيْل ، وابن السِّكِّيتِ : افْتَأَتَ فُلانٌ بِأَمْرِهِ - بالهمز - إِذا
--> ( 1 ) عن المصباح ، وبالأصل " فاته " . ( 2 ) اللسان والنهاية ، وفي التهذيب : " الفجاءة " . ( 3 ) ما بين معكوفتين من : وفي اللسان إلى الظفر مكانها في الأصل : " وفي الأساس واللسان : وهو مني فوت اليد الظفر ، أي قدر ما تفوت يدي ، حكاه سيبويه في الظروف المخصوصة " خلط فيه عبارة اللسان وعبارة الأساس . ( 4 ) في القاموس : بين إصبعين . ومثله في الصحاح .